العاملي
302
الانتصار
قلت : زعمهم هذا باطل جدا فإنه ليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( إن عليا مني ) أنه جعله من نفسه حقيقة ، بل معناه هو ما قد عرفت آنفا ، وأما قولهم لم يقل هذا القول في غير علي فباطل أيضا فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال هذا القول في شأن جليبيب رضي الله تعالى عنه ، ففي حديث أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له فأفاء الله عليه فقال لأصحابه : ( هل تفقدون من أحد ) ؟ قالوا نعم فلانا وفلانا وفلانا الحديث وفيه قال : ( لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه ) فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال : ( قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه ) ورواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم هذا القول في شأن الأشعريين . ففي حديث أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم ) . رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم هذا القول في شأن بني ناجية ، ففي حديث سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبني ناجية : أنا منهم وهم مني . رواه أحمد في مسنده وهو ولي كل مؤمن من بعدي . استدل به الشيعة على أن عليا رضي الله عنه كان خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير فصل ، واستدلالهم به عن هذا باطل فإن مداره عن صحة زيادة لفظ بعدي وكونها صحيحة محفوظة قابلة للاحتجاج والأمر ليس كذلك ، فإنها قد تفرد بها جعفر بن سليمان وهو شيعي بل هو غال في التشيع ، قال في تهذيب التهذيب : قال الدوري كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه وإذا ذكر عليا قعد يبكي .